جعفر بن علي الدمشقي

25

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها

وكذلك أكثر الأنواع من البزّ والطرائف . ومتى قصدت أن أذكر ما في كلّ صنف طال الكتاب وبعد المرام لأنّ العطر وحده قد أحصى بعض المتأخّرين ما عرفه منه وما سمع به وما قرأه فكان قريبا من ثلاثة آلاف عقار ، ويحتاج كلّ واحد منها في نعوته وذكر منافعه ومضاره إلى شرح طويل ، غير أنّي سأذكر من ذلك شيا ممّا يكثر بيعه وشراؤه والمتاجرة فيه وكذلك في غيره من الأعراض ، فمن ذلك القول في الجوهر . الجواهر المثمنة ترغب في اقتنائها الملوك والسلاطين لعظم الثمن وخفّة المحمل والمباهاة بها وعدمها عند العامّة ، وما كان كذلك فنظر مالكه إليه وتقليبه إيّاه يسره ويبهجه ويشرح صدره ويطيب نفسه فهو يزداد به فرحا . ومنها الدرّ ، وهو اللؤلؤ الكبار ، وهو أشبه شيء بالكواكب الكبار ، وأفضله القارّ وهو المستدير الشكل من سائر جهاته النقيّ اللون الحسن المائية وهي الوبيص والجوهرية وهي الإشراق . وكلّ ما كان من الجواهر بهذه الصفة يسمّى الرطب . وإذا كان وزن اللؤلؤة منها مثقالا « 1 » وهي بهذه الصفة كانت قيمتها ثلاثمائة دينار . وإذا كانت اللؤلؤتان كلّ منهما وزنها مثقال وهما شكل واحد لا يفرّق بينهما في المنظر وهما بهذه الصفة كانت قيمتها أكثر من سبعمائة دينار لاجتماعهما . وإذا كان وزن الاثنين مثقالا وهما بهذه الصفة كانت قيمتها مائة دينار ، وإذا كان وزنهما ثلثي مثقال كانت قيمتهما خمسين دينارا ، وإذا كان وزنهما نصف مثقال كانت قيمتهما عشرين دينار وإذا كان وزنهما ثلث

--> ( 1 ) المثقال : زنة اثنتين وسبعين حبّة شعير . انظر « المعجم الاقتصادي الإسلامي » للدكتور أحمد الشرباصي ص ( 404 ) .